لا تُرجعوا مأساة أندلسٍ لكم *** واستشعروا الخطر العظيم وأبصروا

أترك تعليقا
القتل الظالم  وتقاتل الجماعات

وكما حرّم الإسلام على المسلم أن يقتل مسلمًا، ووضع العقوبات الزاجرة في الدنيا والآخرة، حرّم على الأمة أن تتحول إلى شِيَع وأحزاب يستحلُّ بعضها دماء بعض، وأموال بعض، وأعراض بعض؛ فهذه الجرائم إذا انتشرت في الأمة مزّقتها، ومكّنت لأعدائها من إهلاكها، وكانت علامة سخط الله وعذابه المدمر. وهذا ما نبّه القرآن إلى خطره حين قرن بين عذاب مهلك ينزل بالصواعق من السماء أو بالزلازل من الأرض، وبيّن فرقة الأمة وانقسامها. قال تعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} [الأنعام: 65].

وقد بيّن لنا القرآن خطر أن تتحول الأمة إلى غابة يأكل فيها القوي الضعيف، وأن الذين يغترّون بقوتهم هم خاسرون يوم القيامة، - و إن الذين يقومون بمعادات إخوانهم لترضى أمريكا – هم  في غضب الله وناره يوم القيامة. قال : "يجيء المقتول آخذًا قاتله وأوداجُه تشخب دمًا عند ذي العزة، فيقول: يا رب، سل هذا فيم قتلني. فيقول: فيم قتلتَه؟ قال: قتلتُه لتكون العزة لفلان. فيقول الله للقاتل: تعستَ. ويُذهب به إلى النار".

وفي الحديث عن رسول الله : "لو أن أهل السموات والأرض اجتمعوا على قتل مسلم؛ لكبّهم الله جميعًا على وجوههم في النار". وفي الحديث: "من أعان على دم امرئ مسلم بشطر كلمة، كُتب بين عينيه: آيسٌ من رحمة الله".

وقد حذرنا النبي أشد التحذير من الجاهلية والعصبية التي تستبيح الدماء والأموال والأعراض؛ فقال : "مثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل بعير تردّى في بئر فهو ينزع منها بذنَبه" ومعنى الحديث: أنه قد وقع في الهلاك والمعصية (كالبعير إذا تردّى في بئر فصار ينزع بذنبه، ولا يقدر على الخلاص).

وفي الحديث: "أي رجل حالت شفاعته دون حد من حدود الله؛ لم يزل في غضب الله حتى ينزع، وأيما رجل شدّ غضبًا على مسلم في خصومة لا علم له بها؛ فقد عاند الله حقه، وحرص على سخطه، وعليه لعنة الله تتابعُ إلى يوم القيامة". وفي الحديث: "من أعان على خصومة لا يعلم أحق أو باطل؛ فهو في سخط الله حتى ينزع"

وقد حذرنا رسول الله من الاقتتال الداخلي الذي يهدد دين الأمة، فقال: "إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلُّون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم". وقد نبّه القرآن إلى خطورة غفلة الأمة عن كيد أعدائها حين يسعون لجرّهم إلى الاقتتال الداخلي، كما يفعل العدو الأمريكي الصهيوني في أيامنا هذه بإثارة العصبيات ؛ لتتمزق الأمة من الداخل، وتنسى أن صراعنا مع  النصيرية و المجوس و مع الأجنبي الأمريكي الذي يحتل العراق وأفغانستان 
وبدل أن تتوحد الأمة في وجه الحلف الأمريكي الصهيوني الذي يسعى لاجتثاث شجرة الإسلام في فلسطين والعراق و أفغانستان وبقية أرض الإسلام و للعدو النصيري الشيعي الذي يفتك بمسلمي سوريا و اليمن و العراق ، يتحول الصراع إلى الداخل بين سنة وسنة، وننسى دروس القرآن العظيم ودروس التاريخ، وننسى أنه كان للعرب دولة ومُلْك في الأندلس فقدوه وخرجوا منها، عندما تحوّل الصراع بين ملوك الأندلس؛ يحارب بعضهم بعضًا، ويستعين بعضهم بالعدو الكافر على أخيه المسلم، حتى هُزموا جميعًا، وخرج آخر ملوكهم يبكي وأمه تقول له:

                                      ابك مثل النساء ملكًا مضاعًا  ***  لم تحافظ عليه مثل الرجال



0 التعليقات :

إرسال تعليق